الخيميائي
من منا لم تستدرجه أسطورته الشخصية إلى جمل البرازيلي المولود سنة 1947 في (ريّو دي جنيرو)، تلك الجمل الشفافة،المشحونة بالدفق الدافئ، و بقيت بعد الترجمة جمل صافية المقاصد توجته كاتباً معروفاً جدا في كل بقاع الأرض، و قد كان قبلها كاتباً مسرحياً، ومدير مسرح، ومؤلِّفَ أغانٍ شعبية لبعضٍ من أشهر نجوم الغناء في البرازيل، ومنهم (إيلي ريجينا)، و(راوُل سيكزاس[2]). ولم يَطُلْ به الوقت بعد ذلك.. حتى أصبح صُحُفياً ومؤلفاً درامياً للشاشة الصغيرة. . وفي السنة 1988، صدر كتابه الثاني: (الخيميائي)، هي الرواية الثانية التي كتبها (باولو كويلو)، و التي حقّقت نجاحاً عالمياً باهراً، بل جعلته من أشهر الكتّاب العالميّين إذ صار كتابه واحداً من أفضل عشرة مبيعات عالمية للعام 1998، ولم يسمع به أحد إلا وطلب الخيميائي من أجل أن يحقق فيها بحثه عن أسطورة الذات الشخصية، تلك التسمية المدونة داخل المدونة الروائية، فبات واحداً من أكثر الكتّاب المعاصرين قُرَّاءً، وظاهرةً جلية في عالم النشر، وحاز المرتبة الأولى بين تسعٍ وعشرين دولة. نُشرت مؤلفاته في أكثر من 150 دولة، وتُرجمت إلى 51 لغة، غير العربية، وبيع منها أكثر من 31 مليون نسخة، فكان ثاني أكثر المؤلفين مَبيعاً في العالم سنة 1998، بعد الفائز بجائزة نوبل في ذلك العام، وبقيت الرواية في ذهن من يقراها ُتحدث عن راعٍ أندلسيّ شابّ يدعى (سانتياغو)، مضى للبحث عن حلمه المتمثّل بكنزٍ مدفون قرب أهرامات مصر، موطن أسرار الشرق العظيم. بدأت رحلته من أسبانيا عندما التقى الملك (ملكي صادق) الذي أخبره عن الكنز المرمز الحاوي على كمّ هائل من الموروثات. وانطلق في رحلة بلا توقف حتى عَبَرَ مضيق جبل طارق.. ذلك الممر السحري من الغرب إلى الشرق، ومن الشرق إلى الغرب، مارّاً بالمغرب وتونس، حتى بلغ مصر. وكانت تُوجّهه طوال الرحلة إشاراتٌ غيبيّة. إشارات باراسايكلوجية تؤكد رؤية من يرى ويخترق برؤاه الموجودات، ويبصر المستقبل مثلما يقرا في كتاب، وفي طريقه للعثور على كنزه الحلم، كنز المورثات العربية، أحداثٌ كثيرة تقع، كلُّ حدثٍ منها استحال عقبةً تكاد تمنعه من متابعة رحلته، ولكنه كان مصرا حتى النهاية إلى أن يجد الوسيلة التي تساعده على تجاوز هذه العقبة. حيث يُسلب مرّتين، ويضيع منه جزء من أحلامه في كسب الوقت، مما يضطره العوز للعمل في متجرٍ للبلَّور، ويضع لمساته السحرية و يضفي عليه جزءاً من انفتاحه، و علمه فيزيد من زبائن المتجر بحسن ذوقه، و إخلاصه اللامتناه.. مما يجعل صاحب العمل يثق فيه بلا حدود، ويضع إمكانيته لاجل أن يساعده، وبكل ما يستطيعه، ليكمل الرحلة التي بدأها، ولكنه بنفس أبية، يختار خطوته… بعد ذلك يصادفه رجلاً إنكليزياً، يتبادلان الإعجاب، ويرافقه في البحث عن أسطورته الشخصيّة، يشهدُ حروباً تدور رحاها بين القبائل، إلى أن يلتقي (الكيميائي) عارف الأسرار العظيمة الذي يحثّه على المضي نحو كنزه. وكم من الكنوز المادية صادفته ولم يعبأ لها .. فالرحلة مدهشة للبحث عن الكمال الشخصي، لان من الصعب جدا أن يرضى الإنسان المتفتح عن نفسه، فهو دائم الجد لان يكون ما يودّ أن يكونه..
يتوضح التبادل المعرفي، من الرجل العاقل إلى






























